عماد الدين الكاتب الأصبهاني

239

خريدة القصر وجريدة العصر

--> ياقوت : « ولا أعلم أحدا بلغ مبلغه فيها حديثا ولا قديما . . ولما أراد عمارة قصره هذا ، كانت العمارات متصلة ، وهو في وسطها » . ثم لمّا انتقل الخلفاء إلى القصور الجديدة في بغداد الشرقية ، وسقطت الأسرة الطاهرية بعد ذلك بجيل ، أصبح « الحريم » مقرا ثانويا للخلفاء . ولما توفي ( المعتضد ) سنة 289 ه ، ودفن في « دار الرخام » ب « الحريم الطاهري » ، ثم ( المكتفي ) في سنة 295 ه ، ثم ( المقتدر ) على وجه الاحتمال في سنة 320 ه . وحين سيطر الجند على الدولة ، فكانوا يولون الخلفاء ويخلعونهم على هوى قائد الحرس ، أصبح « الحريم الطاهري » والقصر الذي يجاوره حيث كان يقيم الخلفاء سجنا لمن يخلع منهم ، وهكذا جاءوا في سنة 334 ه ب ( المستكفي ) من « الحريم الطاهري » فنصبوه خليفة بعد ( المتقي ) الذي سملوا عينيه وخلعوه ، وقد قضى ( المتقي ) ثم ( القاهر باللّه ) الذي أصابه ما أصاب ( المتقي ) حياتهما داخل « الحريم الطاهري » حيث دفنا مع من دفن فيه من الخلفاء قبلهما . وفي سنة 530 ه هجم الناس على « الحريم الطاهري » ونهبوا ما فيه من الأموال والأثاث بتحريض من السلطان ( مسعود السلجوقي ) عقابا للخليفة ( الراشد ) الذي استخف بقوة السلطان . وأمعن في تخريب ما حوله فيضان « دجلة » في سنة 614 ه . وروى ياقوت أن « الحريم الطاهري » في أيامه [ 626 ه ] « قد خرب جميع ما حوله ، وبقي كالبلدة المفردة في وسط الخراب وهو عامر ، فيه دور وقصور ، مطلّ متصل به « شارع دار الرقيق » ، وبعضه عامر ، وفيه أسواق ، وله سور بحيّزه » . وأما « شارع التوفيق » الذي ورد في « إنباه الرواة » ، فصوابه : « شارع دار الرقيق » ، وربما كتب « الرقيق » في بعض المصنفات : « الدقيق » خطأ . و « دار الرقيق » : « ربض كان فيه رقيق ( أبي جعفر ) الذين يباعون من الآفاق ، وكان مضموما إلى ( الربيع ) مولاه » . ويروي ابن واضح اليعقوبي أنه كان بالقرب من دار الرقيق قطيعة غلمان الوزير ، وكانوا يقيمون فيها ، وعم اسم « دار الرقيق » بمرور الأيام الربض جميعه ، وظل يعرف به حتى المائة السابعة الهجرية ، كما يعرف باسم « شارع دار الرقيق » أيضا . قال ياقوت : « شارع دار الرقيق : محلة ببغداد ، باقية إلى الآن ، وكان الخراب قد شملها . وهي ناحية على دجلة كان يباع الرقيق فيها قديما ، وهي . . متصلة ب « الحريم الطاهري » ، وفيها سوق . . » . وقد ذكرها ياقوت في « معجم البلدان » في الدال وفي الشين ، وقال ينسب إليها : « الرقيقي » . وأما « درب العوج » ، فصحيحه : « درب العاج » . وقد ورد ذكره غير محدّد الموضع في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 1 / 81 ) ، ومناقب بغداد لابن الجوزي ( ص 14 ) ، في خبر « بناء « الكرخ » ، وقد ذكرا فيه أسماء جملة دروب هناك ، وهو من كلام ( محمد بن خلف ) ، قال : « كانت سوق « دار البطيخ » ، قبل أن تنقل إلى « الكرخ » ، في درب يعرف ب « درب الأساكفة » ، ودرب يعرف ب « درب الزيت » ، ودرب يعرف ب « درب العاج » ، فنقلت السوق إلى داخل « الكرخ » في أيام ( المهدي ) ، ودخل أكثر الدروب في الدور التي اشتراها ( أحمد بن محمد الطائي ) » .